الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
90
الأخبار الدخيلة
على صفة بحر لا تنقضي عجائبه ، ولا تفنى غرائبه ، وهو إمامنا . فوردنا سرّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا فاستأذنّا فخرج علينا الآذن بالدّخول عليه وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطّاه بكساء طبريّ فيه مائة وستّون صرّة من الدّنانير والدّراهم ، على كلّ صرّة منها ختم صاحبها . قال سعد : فما شبّهت مولانا أبا محمّد عليه السّلام حين غشينا نور وجهه إلّا ببدر قد استوفى من لياليه أربع بعد عشر ، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر ، وعلى رأسه فرق بين وفرتين كأنّه ألف بين واوين ، وبين يدي مولانا رمّانة ذهبيّة تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها ، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة ، وبيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض قبض الغلام على أصابعه ، فكان مولانا يدحرج الرّمّانة بين يديه ويشغله بردّها كيلا يصدّه عن كتابة ما أراد فسلّمنا عليه فالطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس فلّما فرغ من كتابة البياض الّذي كان بيده ، أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طيّ كسائه فوضعه بين يديه فنظر الهاديّ عليه السّلام إلى الغلام وقال له : يا بنيّ فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك ، فقال : يا مولاي أيجوز أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة قد شيب أحلّها بأحرمها ؟ فقال مولاي : يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميّز ما بين الحلال والحرام ، فأوّل صرّة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام : « هذه لفلان بن فلان ، من محلّة كذا بقمّ ، يشتمل على اثنين وستّين دينارا فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها وكانت إرثا له عن أبيه خمسة وأربعون دينارا ، ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا ، وفيها من أجرة الحوانيت ثلاثة دنانير » فقال مولانا : صدقت يا بنيّ دلّ الرّجل على الحرام منها ، فقال عليه السّلام : « فتّش عن دينار رازيّ السّكّة ، تاريخه سنة كذا ، قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه وقراضة آمليّة وزنها ربع دينار ، والعلّة في تحريمها أنّ صاحب هذه الجملة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّا وربع منّ فأتت على ذلك مدّة وفي انتهائها قيّض لذلك الغزل سارق ، فأخبر به الحائك صاحبه فكذّبه واستردّ منه بدل ذلك منّا ونصف منّ غزلا أدقّ ممّا كان دفعه إليه واتّخذ